هل أصبحت دول المهجر ساحات لتصفية الحسابات الزوجية؟

لماذا أصبحت دول المهجر حلبات ملاكمة وساحات لتصفية الحسابات الزوجية عند بعض الأسر من الوافدين الجدد إلى أوروبا ؟، أم أن الأمر لا يختلف كثيرا داخل تلك الدول التي تشهد حروبا وقلاقل سياسية وإقتصادية ؟. على الرغم من عدم التوافق بين بعض الأزواج في المجتمعات العربية ووجود خلافات عريضة وهادمة لحصن الزوجية ، تبقى الحياة  قائمة بالرغم من التعاسة والألم والشقاء بين الأزواج . إن عدم فك الرابطة الزوجية في المجتمعات العربية رغم التنافر والتناحر وصعوبة التعايش المشترك تعود الى العديد من الإعتبارات والموانع القهرية :  إجتماعية- أو إقتصادية- أو دينية .  ١-مسايرة الضبط الإجتماعي ونظرة المجتمع غير المنصفة للمطلقة العربية وغياب الدعم الاجتماعي والإقتصادي لها.  ٢-الوضع الإقتصادي الذي لا يؤهل الكثير من الرجال لبناء حياة جديدة . أما بالنسبة للمرأة تقول الدكتورة ( داليا مؤمن ): المرأة ذات الدخل والمستوى التعليمي أوفر حظا من النساء غير العاملات ، وتتحكم إلى حدما في إستمرارية العلاقة الزواجية أو إنهائها . ٣- الفهم غيرالناضج للقوامة الشرعية والتي تأخذ طابع إقصائي للطرف الاخر واعتبارها سيفا مسلطا على رقاب النساء يوجوب الإنصياع والرضوخ  له .     ٤-  زواج الأقارب الذي يترتب عليه قطيعة أرحام في حال كان بين الزوجين صلة قرابة ضمن عادات المجتمعات القبلية او العشائرية   .         ٥-الخوف من الدخول في المجهول لكل من الشريكين والخوف على مستقبل الأطفال العلمي والإقتصادي. ٦-السلطة المتمثّلة في أهل الشريكين والتي تأخذ طابع صمام الأمان والحافظ لديمومة الزواج رغم إستحالة العيش . ٧-تمسك غالبية النساء العربيات بالأولاد إذ أن المرأة العربية تفضل الصبر واحتمال المتاعب اذا كانت النتيجة خسارة الأولاد  ٨-خوف المرأة من الرجوع لسلطة الأب أو الأخ إذا ان المجتمعات العربية لاتجيز إستقلالية المرأة بعد الانفصال عن الزوج ٠    إن غياب الموانع القهرية  التي تم ذكرها  ، والإنفعالات المكبوتة المتمثّلة في سوء التوافق الزواجي بجميع أبعاده - الفكري والعاطفي -والإجتماعي -والعقلي -والمعرفي -والعقدي -والروحي  -والسلوكي- والثقافي - هو سبب الإنفجار الهائل لحالات الطلاق سواء في الأسر المهاجرة او الأسر التي لازالت تحت ويلات الحروب كما تشير بعض الإحصائيات الحديثة الى ان نسبة الطلاق في بعض تلك الدول تجاوزت ال 45٪ .ووصف معهد ليفانت للدراسات ان الوضع ينذر بكارثة اجتماعية ربما لا نلمس أثارها الا بعد حين . إن إشتعال الحرب في دول المنطقة وويلات النزوح والهجرة وفظاعتها جعلت من الطلاق أمرا عاديا يسيرا، و كشفت حجم الوهن لبعض تلك  العلاقات التي تتسم بالإنفصال العاطفي وهشاشة الروابط الاسرية .    الطلاق ليس أمرا محببا في غالبية المجتمعات ولاسيما العربية ولكن عند تعذر العيش المشترك سيكون نتيجة حتمية والمخرج الوحيد الذي اوجده الشارع الحكيم عند غياب الحب وفقدان الثقة والرحمة والاحترام والوفاء والاخلاص  والوصول الى طريق مظلم في تلك العلاقة .ولكن من المعيب والمؤسف جدا أن يقدم الطلاق بقالب ثأري انتقامي ممجوج بالتشهير والتحقير والتلاعن ومحاولة إسقاط الاخر، وان احتدام ما قبل قيام الطلاق هو الذي يحدد الطابع الذي ستاخذه نهاية العلاقة. الطلاق له أدبياته وقدسيته كما للزواج ولقد عني الطرح الاسلامي عناية فائقة وفصل تفصيلا دقيقا قبل ان تشيع العلاقة بين الازواج  وعند التدرج  واستنفاذ كل السبل في  إنعاش تلك العلاقة وجفاف نبع المودة والرحمة جاء دور الاحسان بقوله تعالى : (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) . ان من لوازم الاحسان وكمال النضج أن يقدم الطلاق كمشروع وأن توضع له  استراتيجيات تحفظ حقوق الجميع ولاسيما الأولاد ومستقبلهم وسلامتهم النفسية  والاثار الاجتماعية لإرتداداته لانهم سيتحملون الكفل الأكبر لتبعات اي قرار يتخذ، وأن لايدعو  للإساءات  والانفعالات والتراكمات  المكبوتة.