المسلم الدنمركي وموقفه من المشاركة في الانتخابات الحالية صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

  
مقتطفات من الصحافة السويدية
  
تغريداتنا على تويتر



المسلم الدنمركي وموقفه من المشاركة في الانتخابات الحالية

صوت السويد بالعربي | محمود ناصر ( مناصر ) |

كنت متجولا في الأسبوع الماضي في بعض أحياء مدينة كوبانهيجن التي يقطن فيها غالبية المسلمين وبينما كنت أرمق الصور والدعايات الانتخابية المرصعة على أركان الشوارع يمنة ويسرة تملكني حزن شديد حيث لم تكتحل عيني بشاب مسلم ترشح ليخوض في غمار هذه الانتخابات ليمثل مصالح المسلمين ومصالح مستقل الأجيال المسلمة الضائعة في هذه المنطقة، ثم قلت في نفسي أليس من بين المسلمين رجل رشيد يأخذ على عاتقه ليسد هذه الثغرة ؟ ألم يأن للمسلمين في الدانمارك بعد ما نبشت قبورهم قريبا أن يفيقوا من سباتهم ويهرعوا في مشاركة الانتخابات كي يقاوموا الظلم والاعتداء الذي يقع عليهم أحياء وأمواتا؟

ثم ذهب بي الخاطر إلى أبعد مداه، وتذكرت مناقشا مع نفسي واقع المسلمين في أوروبا عموما والدانمارك خصوصا، وأن بعض المسلمين المواطنين لا زالوا يعيشون في الدانمارك وغيرها من البلدان الأوربية بأجسادهم لكن قلوبهم معقودة بأوطانهم الأصلية حيث يشاركون ـ على البعد مباشرة ـ في سياسات تعسفية تعصبية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وحين تكون المشاركة السياسية في محيطهم ، تراهم يستوردون فتاو مرتطمة بالواقع من علماء يُجِّلونهم ويقدرونهم في الشرق ، متناسين أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، وأن أي فتوى لا تخضع لمعايير الفتيا لا تصح ، ولا تخدم المستفتي.

فمن بين هذه الفتاوى والآراء الفقهية ـ على سبيل المثال ـ القول بحرمة المشاركة الانتخابية والمشاركة السياسية، وأن السياسة رجس من عمل الشيطان، ونحو ذلك، وقد انتشرت مثل هذه الفتاوى وكثر المطبلون لها في صفوف الشباب بل يوجد من المسلمين طوائف منظمة يقودون حملات مضادة تأمر المسلمين بالابتعاد عن المشاركة الانتخابية والعزوف السياسي، ويوزعون قصاصات أمام المساجد تحرم المشاركة في الانتخابات وتجرم من يشاركها.

طيب يا هؤلاء إن سلمنا قولكم بأن السياسة رجس من عمل الشيطان، فماذا تقولون يا هؤلاء؟ وأين تذهبون يا ترى عندما يغشاكم المد العنصري المعادي لقيمكموثوابتكم بل لوجودكم ؟ يا من تشوشون الشباب فما تفسيركم لهذه القصص و الوقائع التي حكاها القرآن الكريم وحكت السنة النبوية الشريفة، حيث قص الله علينا في أحسن القصص أن نبي الله يوسف عليه السلام شارك في حكومة الفراعنة بمصر، بل أصبح وزير الاقتصاد والمال فيها، وقد تولى هذا المنصب بطلبه هو عليه السلام حيث قال: (( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم )).

وهنا يتعين على المسلمين أن يدفعوا في الميدان السياسي بمن يتصف بالأمانة والعلم، ليمثل مصالحهم بأمانة ويشارك في دوائر صنع القرار بجدارة. أعود وأقول إن القرآن الكريم قص علينا قصة أخرى في هذا المضمار،وهي قصة مؤمن آل فرعون، كان هذا الرجل مؤمنا يكتم إيمانه،وكان يشارك في اجتماعات الإدارة الفرعونية التي كانت تحاك فيها المؤامرات لقتل موسى عليه السلام، فكان ينافح دائما عن موسى عليه السلام،وكان كلما سمع من فرعون وهو يقول: ذروني أقتل موسى يقول : (( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم... ))

في غزوة الخندق، جاء نعيم من مسعود من بني غطفان ـ وغطفان قبيلة كبيرة كانت من الأحزاب المتحالفة لغزو المدينة ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أشهر إسلامه لديه: يا رسول الله إن قومي لا يعلمون من أمر إسلامي شيئا، فمرني بما شئت ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنت فينا رجل واحد فاخذل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة". ثم ذهب ووقف موقفا مشرفا حيث استطاع بحنكته وفطنته أن يوقع الخلاف بين الحيَيْن قريظة وغطفان في وقعة الخندق، فخالف بعضهم بعضًا، ورحل الأحزاب عن المدينة.

هذا غيض من فيض من القصص والمواقف التي يزخر بها ديننا الحنيف، والمتأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية وتاريخ الإسلام يجد استدلالات كثيرة استدل بها العلماء القائلون بوجوب المشاركة السياسية لحفظ الدين وصيانته، وتحقيق مصالح العباد والبلاد.

ومن هذا المنطلق أناشد المؤسسات الإسلامية والاجتماعية في الدانمارك أن يولوا اهتماما كبيرا بتوعية المسلمين وحضهم على المشاركة الهادفة في المشهد السياسي، وأن يوحدوا صفوفهم وأصواتهم في من يرونه صالحا لمعادهم ومعاشهم.

ومما يثلج الصدر وجود مؤسسات إسلامية واعية في الدنمارك،لها إسهامات توعوية في هذا المجال، وعلى طليتعها المجلس الإسلامي الدانماركي الذي عهدناه مبادرا بالخيرات، وخدمة الصالح العام، حيث يقيم في هذا الأسبوع وتحديدا الجمعة القادمة أمسية نقاشية سياسية في مركز حمد بن خليفة الحضاري، تتحدث عن أهمية المشاركة في الانتخابات،ويشاطر في هذه الندوة كوكبة من الساسة الدنماركيين، والمرشحين البرلمانيين، فما أجمل أن يحضر الشباب في مثل هذه المحافل التي تنور للشباب جوانب مهمة عن واقعهم وحياتهم.ودمتم في رعاية الله.