العلاقات السويدية السعودية إلى أين؟ - صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

   
مقتطفات من
 
تغريداتنا على تويتر



العلاقات السويدية السعودية إلى أين؟

  

2015-03-26  


صوت السويد بالعربي | عثمان الطوالبة |

 يعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية، بين المملكة العربية السعودية ومملكة السويد، إلى أواخر خسمينيات القرن الماضي، وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، توجت تلك العلاقات، بإفتتاح سفارة سويدية (1984) في الرياض، إضافة إلى قنصلية سويدية في جدة.

والعاصمة السويدية استوكهولم، كانت محط رحال صانع القرار السعودي، وبمستويات رفيعة. فالراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز، (ولي العهد آنذاك)، زار استوكهولم عام 2001، وفي عام 2008، لبى الملك سلمان بن عبد العزيز (أمير منطقة الرياض وولي العهد آنذاك)، دعوة بيير انكل، حاكم محافظة استوكهولم، لزيارة السويد أجرى فيها مباحثات هامة، مع كبار المسؤولين السويديين، أعطت قوة دفع كبيرة، للتعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، بين البلدين، التقى فيها الملكَ السويدي، ورئيس الوزراء فريدريك راينفيلدت، ووزير خارجيته آنذاك كارل بيلدت.

ومنذ عام 2009 قام العديد من الوزراء السويديين بزيارة السعودية، يذكر منهم وزير الخارجية الأسبق كارل بيلدت، ووزيرة التجارة إيفا بيآرلينغ، إضافة إلى سكرتير رئاسة الحكومة السويدية، فرانك بيلفراق. وفي عام 2012 حل الملك السويدي، كارل جوستاف السادس عشر، ضيفاً على العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبصفته الرئيس الفخري للصندوق الكشفي العالمي، قلد الملك جوستاف نظيره السعودي وسام الذئب البرونزي، أعلى وسام في الكشافة.
ومن الناحية الإقتصادية، فالمملكة العربية السعودية، حسب الموقع الإلكتروني لمجلس التجارة والإستثمار السويدي، هي القوة الإقتصادية الكبرى في العالم العربي، والسوق الأهم للصادرات السويدية في الشرق الأوسط.

ففي عام 2014، بلغت قيمة الصادرات السويدية إلى السعودية، حوالي 11.2 مليار كرونة سويدية، وهذا يعني أن المملكة تحتل المركز الـ 20 بالنسبة لصادرات السويد، ويشكل الحديد الخام ومعدات الإتصالات، نصف إجمالي الصادرات السويدية للمملكة، وأما الأسلحة السويدية فتشكل ما نسبته 25% من الصادرات، بقيمة 3 مليارات كرونة سنوياً.

وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين تطوراً ملحوظاً، بعد انضمام السعودية، لمنظمة التجارة العالمية WTO، أبريل 2005. ورقعة الإتصالات والتعاملات التجارية بين البلدين، واسعة ومتنوعة، فالشركات السويدية تتواجد في السعودية، منذ فترة تزيد على ستين عاما، بإستثمارات كبيرة، وخاصة في المدن الصناعية السعودية، فشركة اريكسون على سبيل المثال، هي الشركة المسؤولة عن الاتصالات، في مدينة الملك عبدالله الإقتصادية.

ويوجد في المملكة حوالي 40 شركة سويدية، عاملة في مناطق مختلفة، إضافة إلى مئات الشركات السويدية، التي تحظى بعقود شراكة، مع شركات محلية متنوعة.
التعاون بين البلدين، يشمل الكثير من جوانب الحياة التنموية، من أهمها الصحة والتعليم، والبنية التحتية، مجال التكونولوجيا السويدية الخضراء الصديقة للبيئة، ومسائل ادارة النفايات ومعالجة التلوث وغيرها. إضافة إلى التعاون، في مجال التعليم والبحوث والتطوير، حيث تستفيد المملكة، من مزودي الخدمات التعليمية السويدية، خاصة (إي إف إديوكيشن) و(نوليدج سكولز) للتعليم الأساسي، من مرحلة الروضة إلى المرحلة الثانوية.

وعقدت العديد من الجامعات والمعاهد السويدية، اتفاقيات تعاون متبادلة، مع جامعات سعودية، ىىوتم إعتماد 22 جامعة سويدية، من قبل برنامج منح الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي، وتستقبل السويد 250 طالبا/طالبة، من السعودية سنوياً، أغلبهم من الأطباء والعاملين في حقل التمريض. والسعودية هي الوجهة السنوية لألفي مسلم سويدي للحج أوللعمرة، ويقيم حوالي ألف سويدي في السعودية، جلهم في الرياض وجدة.
لا شك أن السوق السعودي، لا زال محظ أنظار المستثمر السويدي وغيره، خاصة في ظل المشروع السعودي الإستثماري الضخم، في البنية التحتية خلال الخمسة عشر عاما القادمة، والذي تقدر تكلفته بحوالي ألف مليار دولار أمريكي، وهو مشروع شامل طموح، يسعى لإصلاح إقتصادي متكامل، لتقليل اعتماد السعودية على النفط، وتقوية القطاع السعودي الخاص، وزيادة نسب التشغيل ومكافحة البطالة. والشركات السويدية الكبرى، تعد نفسها ولا شك، لمرحلة إستثمارات قادمة ضخمة، لتلبية حجم الطلب المتزايد على السلع، والتنامي الملحوظ في عدد سكان المملكة، الذي بلغ 30 مليون نسمة، أكثر من نصفهم، تحت سن الخامسة والعشرين.
الأزمة الدبلوماسية الحالية بين السعودية والسويد، أثارت قلق الكثيرين في الداخل والخارج، وتأتي في ظل تحديات إقليمية صعبة تحيط بالبلدين، تؤثر في سياستهما الخارجية والداخلية، تحديات عنوانها الرئيس في الرياض، إيران ودورها في المنطقة العربية، وأما في السويد فعنوانها، روسيا ودورها في الشمال الأوروبي، ونظن أن تاريخ العلاقات بين البلدين، والذي اتسم دوما بالدفء، ويوصف عادة بأنه حميمي، وعلى أعلى المستويات، دون أي أزمات دبلوماسية، أو تأثيرات سلبية تذكر، لأكثر من نصف قرن من الزمان، كفيل بضمان تجاوز الأزمة الحالية، ومراعاة مصالح البلدين، والتعاون المشترك، والإحترام المتبادل، في وقت نحن بأمس الحاجة فيه، إلى مد جسور التواصل، وتشجيع الحوار بين الثقافات، والفهم والتفاهم بينها، والواجب يقتضي ولا شك، تهيئة ظروف قيام مثل هذا الحوار والتعاون، والعمل على تنميته.