انا لست شارلي .. أنا ضد انتهاكات حرية التعبير - صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

   
مقتطفات من
 
تغريداتنا على تويتر



انا لست شارلي .. أنا ضد انتهاكات حرية التعبير

  

2015-01-17  


صوت السويد بالعربي | عمر الكندي | في البدء يجب أن نوكد أننا كمسلمين لسنا مجبرين ولا معنيين بالاعتذار عما حدث في صحيفة شارلي الفرنسية فالإرهاب لادين له ودعوة اسطورة الإعلام الغربي مردوخ للمسلمين للإعتذار استفزاز لا يقل بشاعة عن مقتلة الصحفيين الفرنسيين , والمسلمون يدينونه ولست هنا بصدد مناقشة مبررات وقناعات من قاموا بالعملية وهل فعلا قام بها الأخوين كواشي أم ان القضية مفتعلة من ألفها إلى يائها حيث تحوم الشبهات حول افتعال الحادثة .
القتل مدان وترويع الناس لا يقره الإسلام ولا العقل وفي المقابل لا يقبل المسلمون استفزاز الصحيفة شارلي وغيرها من الصحف الغربية نشر صورة مسيئة لنبي الإسلام محمد ﷺ تحت مسمى حرية التعبير والتي تستخدمه الصحف المسيئة كحصان طروادة , فحرية التعبير لها ضوابط مهنية وأخلاقية وقانونية ومالم ينضبط الإعلام والإعلاميون بأخلاقيات المهنة فقد انتهكوا قانون الحرية بإساءاتهم , وهناك فرق بين حرية التعبير والسب والشتم حيث تتحول الحرية الى أذية الآخرين.

لماذا تتوقف حرية التعبير عند اليهود والهولوكوست؟

لست هنا بصدد التحريض على اليهود بقدر ما أطرح سؤالا منطقيا ينتظر المسلمون إجابة منطقية عليه لاسيما وهم يرون مقدساتهم تنتهك باسم حرية التعبير بينما تٌخرس الألسنة عندما يتعلق الامر بالمحرقة التي تعرض لها اليهود من قبل النازيين على الرغم من أنها تخلوا من السب والشتم فقط مجرد طرح أسئلة يُعتبر انتهاكا للقانون ويدخل ضمن معاداة السامية وهذا ماحدث تحديدا في صحيفة شارلي إيبدو عندما رسم أحد فنانيها ويدعى "سارين" كاريكاتير عن ابن ساركوزي الذي تحول لليهودية لاسباب مادية فما كان من إدارة الصحيفة إلا طلب الاعتذار منه , وعندما رفض تم فصله من العمل وهذا يدل أن الصحيفة لا تتبنى معيار حرية التعبير بقدر ما أن لها موقفا مسبقا وعنصرية مقيتة من الإسلام والمسلمين , كما لا يغيب عن أذهاننا فترة الكساد والخسارة المادية التي تعرضت لها الصحيفة منذ ثلاثة أعوام ولرفع مبيعاتها سلكت مسلكا غير أخلاقي في الترويج لنفسها.

هنري روسال من مؤسسي شارلي ايبدو يكسر جدار الصمت "الصحيفة تعادي الإسلام"

وفيما يدخل ضمن "وشهد شاهد من أهلها" كتب دالفي دونون وهو الاسم المستعار لـ "هنري روسال من مؤسسي شارلي ايبدو" في مقالة له نشىرتها اسبوعية "لونوفال اوبسرتافول" الفرنسية قائلا: "أعلم أن هذا لا يليق، لكن أقول لك يا "شارب" أنني أؤاخذك". واضاف أن الرسام "شارب" الذي كان يمثل روح شارلي ايبدو، كان شخصا موهوبا لكنه قاد الأسبوعية للهلاك"
واستمر في حديثه عن شارب "لماذا قاد الأسبوعية في هذه المزايدة". وهنا كشف روسال ما قاله حينها الرسام "فولنسكي" الذي توفي أيضا في الحادث "أظن أننا فقدنا الوعي وأصبحنا أغبياء وجازفنا، منذ سنوات ونحن نمارس الاستفزاز وسيأتي يوم سينقلب علينا كل هذا وكان يجب أن لا نقوم بهذا" يقصد نشر الرسوم. وذكر المساهم في "لونوفال أوبسرفاتور" بقيام المدير السابق، فيليب فال بطرد الرسام "سيني" بعد أن نشر رسم عن ابن الرئيس ساركوزي، اعتبره فال معادي للسامية، في تلميح واضح للكيل بمكيالين.

على فرنسا أن تعتذر للمسلمين وليس العكس

بالعودة لطلب مردوخ الآنف الذكر والذي يطلب من المسلمين الاعتذار نقول له إن المتهمان "كواشي" إن ثبت أنهما قاما بهذه الحادثة فهم لا يمثلون سوى انفسهم وليسوا رؤساء حكومات منتخبة حتى يمثلوا المسلمين ونحن من يجب أن نطالب الغرب بالاعتذار , حيث قامت حكوماته المنتخبة بقتل المسلمين في العراق وافغانستان والصومال ومالي وغيرها , ونذكره بان ضحايا المسلمين على يد حكومات الغرب وليست حوادث فردية بلغ مئات الالاف وليسوا بضعة أفراد وانا هنا أتحدث عن العقدين الاخيرين وليس عن فترة الاستعمار وهذا لايعني ان جرائم الغرب أثناء فترة الاحتلال لبلاد المسلمين قد نسيت بالتقادم وسنظل نذكر كيف ذبحت فرنسا الثوار الجزائريين المدافعين عن أرضهم وكانت تعلق رؤوسهم في الشوارع - كما تظهر صور الارشيف - وما تقوم به داعش لا يعدو أن يكون تقليدا فرنسيا في فنون الإبادة الجماعية تعلمته من المدرسة الفرنسية .

مليون مسلم قتلتهم فرنسا وترفض الاعتذار بشأنهم

عندما زار الرئيس الحالي فرانسوا هولاند الجزائر عام 2012 طالبه الجزائريون بالاعتذار عن جرائم الاحتلال الفرنسي حيث قتل الجيش الفرنسي مليون جزائري اغلبهم مدنيين من النساء والأطفال وقد رفض هولاند بكل صلافة ووقاحة قائلا : "لم آت للتعبير عن الندم والاعتذار عن فترة الاحتلال الفرنسي".
وأحب أن اختم بعبارة الفيلسوف الفرنسي ميشال اونفري الذي تحدى التيار السائد المتعاطف ليوجه كلماته الواقعية في وجه من يستغلون حادثة شارلي ايبدو ضد المسلمين حيث قال : "إننا نحن الغرب نذهب إلى بلاد المسلمين ونتدخل في شؤونهم ونقتلهم سواء في أفريقيا أو في بلدان شمال أفريقيا، ثم عندما يدافعون عن أنفسهم نتهمهم بالإرهاب.
وتابع أونفري خلال مقابلة تليفزيونية له على التليفزيون الفرنسي ردًّا على حادث "شارلي إيبدو"، أن المسلمين ليسوا مغفلين كما يظن الجميع في فرنسا وأوروبا والعالم، وأن ما نفعله في بلادهم أكثر بكثير من قتل 10 أفراد، فنحن نقتل المئات منهم يوميًّا.
وأضاف: المشكلة عنصرية، فلماذا قلنا على حادث شارلي إيبدو: إن الفاعل إرهابي ولم نضغط على الجريدة لتوقف منشوراتها عن سب الرسول والإساءة له وللمسلمين من خلال الرسوم المسيئة التي تنشر من قبل الجريدة , وأختتم حديثه قائلا : "المشكلة ليست في الإسلام بل في عنصرية فرنسا" .