أضخم مشروع لخدمة المسلمين في السويد وشمال اوروبا صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

مقتطفات من الصحافة السويدية
    
تغريداتنا على تويتر



حوار خاص مع الوقف الاسكندنافي في السويد
أضخم مشروع لخدمة المسلمين في السويد وشمال اوروبا


  
  
  
    
2015-07-09  

صوت السويد بالعربي | عمر الكندي |  ضمن سلسلة الحوارت الرمضانية التي تجريها صحيفة وإذاعة "صوت السويد" والتي تسلط الضوء على الجالية المسلمة في السويد وعن همومها وانجازاتها ودور المراكز الإسلامية في مساعدة المسلمين في تأسيس مراكز للتعليم وأماكن للترفيه والسباحة تتناسب و خصوصية المجتمع المسلم في السويد كان لنا حوار خاص مع رئيس مجلس إدارة الوقف الاسكندنافي في السويد "الأستاذ خليل عاصي"  حيث يعتبر الوقف إحدى أنجح المؤسسات في السويد وفي مالمو تحديدا حيث الكثافة السكانية للمسلمين في المدينة ونقص المراكز والمساجد التي تؤيهم..

وتجاذبنا في هذا الحوار هموم المسلمين وأيضا انجازاتهم والتحديات التي تواجههم ودور الوقف الاسكندنافي في رفع مستوى الوعي لديهم ورسالته التي يقوم بها والجسور التي يمكن مدها مع السويديين غير المسلمين وغيرها من القضايا التي تجدونها في هذا الحوار المتميز وتميزه نابع من الجهة التي أجرينا معها الحوار وانفتاحها مع الاخر..

المؤسس الأول للوقف والانطلاقة الأولى

• هل لكم أن تطلعونا عن البدايات التي رافقتكم في تأسيس الوقف وما هي رسالة الوقف؟

تعود بدايات التفكير في إنشاء الوقف لبداية التسعينات من القرن الماضي. أسس الفكرة الشيخ المهندس أحمد أبو لبن رحمه الله وتتمثل بضرورة إيجاد مؤسسات إسلامية وقفية شاملة للخدمات التي تقدمها للمسلمين وحاجاتهم وتبليغ الدين. 

كانت انطلاقة الوقف الاسكندنافي في الدانمرك في كوبنهاغن مطلع العام 1996 وقد كان لأبناء مدينة مالمو في السويد شرف التأسيس في ذلك المركز. ومع مضي الوقت صارت حاجات المسلمين في مدينة مالمو تزداد عاما بعد عام، إلى أن أذن الله لنا البدء عمليا في تأسيس الوقف الاسكندنافي في السويد – مدينة مالمو أواخر العام 2007.

رسالة الوقف: يقوم الوقف على خدمة حاجات الأسرة المسلمة في اسكندنافيا لتثبيت هويتها وتفاعلها الحضاري في المجتمع الاسكندنافي وتبليغ الدعوة من خلال عمل مؤسسي قائم على التطوع والتخصص.

تحديات لتحقيق الرؤية

• ما هي اهم العقبات التي اعترضتكم سواء عقبات مالية أو قانونية أو فنية؟

لا يمكن القول بوجود عقبات. يمكننا القول بوجود تحديات في اتجاه تحقيق رؤيتنا. فقد انطلقنا بالمشروع واضعين بعين الاعتبار عدة مسائل ومحطات للوصول للهدف المنسشود ومنها:

• استثمار الحافز النفسي والمادي لدى المسلمين وتعطشهم لإنشاء مركز إسلامي حضاري شامل، والخروج من ضيق المصليات وأقبيتها وعدم الإستقرار بسبب عدم ملكية المصليات، فهي مستأجرة من شركات السكن.

• المتطلبات القانونية والفنية: إستطعنا ولله الحمد وبخبرة العمل المؤسسي في السويد ومؤسساتها إدارة المشروع مرحلة بعد أخرى واستيفاء كافة الجوانب الرسمية والقانونية مع بلدية مالمو وجميع المؤثرين في المشروع وقد بلغ عددهم حوالي إثنا عشر مؤسسة ودائرة كلها تؤثر في المشروع وقد استوفينا جميع مطالبهم. 

• التحديات المالية: هذا التحدي الأبرز في إنجاز المشروع والذي تقدر تكلفته حوالي 120 مليون كرون سويدي. أخذنا المبادرة بأن بدأنا بأنفسنا محليا في مالمو والمدن المجاورة مثل كوبنهاغن وهلسنبوري  وكانت النتيجة أن جمعنا مبلغ حوالي 25 مليون كرونة محليا من تبرعات المحسنين وحلي نسائهم ومدخرات أطفالهم. 

وهذا يعطي مؤشر قوي على ثقة المسلمين بالمشروع وبالقائمين عليه. بعد ذلك فتح الله علينا من أهل الخير في قطر والكويت وباقي المحسنين وقد استطعنا تغطية حوالي 60 مليون كرونة من تكاليف المشروع. أي 50% من المشروع.

مجمع إسلامي منسجم مع احتياجات الأسر المسلمة

• ما هي مرافق الوقف وهل هو مجرد مسجد أم أنه أشمل وأوسع؟

الوقف عبارة عن مجمع إسلامي حضاري فريد من نوعه في السويد من حيث الفكرة والمرافق وشمولية الأنشطة. جاءت مرافق الوقف منسجمة مع غايته واستراتيجيته المتعلقة بالأسرة المسلمة وحاجاتها. صحيح أن المسجد ليس له قبة ومئذنة ولكن تكامل المرافق جعل من الوقف جامعا بالمعنى الدعوي الحقيقي. فقد جمع الوقف المرافق التالية:

المبنى الأول: مكون من أربع طوابق ويحتوي على:

مسجد كبير بمساحة 1700 متر مربع ويقع في الطابقين الأول والثاني.

قاعة كبيرة للمحاضرات والمؤتمرات: إستقبال الضيوف والإعلاميين وطلاب المدارس والجامعات وإعطائهم فكرة صحيحة عن الإسلام ونشر الدعوة.

قاعتي ألعاب للأطفال: سيتم توفير قاعتين مخصصتين للعناية بالصغار عند حضور أمهاتهم وآبائهم لأداء الصلاة وسماع الدروس والمحاضرات والقيام بالنشاطات.

جناح كامل للنساء يمتد على مساحة 700 متر مربع ويشمل قاعتي الأطفال – غرف الأنشطة الاجتماعية والدعوية – بهو – وغرفة استراحة.

قاعات خاصة بالشباب وأخرى بالفتيات

قاعات خاصة بالمسلمين الجدد.

مكاتب ومرافق الشؤون الدعوية والاجتماعية والإدارية

مركز خدمة القرآن الكريم: سيتم تخصيص مرافق لتعلم وخدمة القرآن الكريم.

قاعات للتدريب والمحاضرات.

جناح لاستقبال الضيوف واستراحتهم.

المبنى الثاني: ملاصق للمبنى الأول ومكون من:

مسبح العفة: السباحة مادة أساسية إلزامية في المدارس السويدية، فأصبح من الضروري توفير حمام سباحة آمن من الناحية الشرعية ليكون ملاذاً ومحضناً لبنات وأولاد المسلمين.

قاعة الرياضة: جزء مكمل للمسبح و عامل جذب للشباب والنشء بعيداً عن الإختلاط، وقد عمدنا أن تكون قاعة الرياضة داخلية نظراً لما ستوفره من مناخ جيد بسبب برودة الطقس في السويد.

قاعة متعددة الاستخدامات: أعراس – مجالس عزاء – لقاءات عامة. 

مدرسة مساعدة للطلبة: قام الوقف بتخصيص اثنتي عشرة قاعة للمدرسة. يمكن استخدامها في الفترة الصباحية كحضانة للأطفال، و كمدرسة مساعدة للطلاب في حاجاتهم وواجباتهم المدرسية في الفترة المسائية.

• مطعم وكافتريا.

تكامل بين التعليم في الوقف والتعليم الحكومي

• واضح أن الوقف شامل دعوي وثقافي ورياضي وهذه بادرة وقفية تستحق الاشادة...هل لكم ان تحدثونا عن دوركم التعليمي تحديدا ؟

الدور التعليمي للوقف في مرافقه الحالية سيكون مكملاً للدور التعليمي الذي يتلقاه الطالب في المدرسة السويدية. فالجناح المخصص من الوقف للمدرسة سيخصص في الفترة الصباحية لحضانة الأطفال وفي الفترة المسائية لمساعدة الطلاب في دروسهم وتعليم اللغة.

خصوصية رمضان في السويد

• هل لكم ان تحدثونا عن شهر رمضان في السويد وكيف يصوم المسلمون هنا وهل تؤثر مطالع الأهلة على وحدة المسلمين؟

في السويد فرصة أن يعيش المسلمون شهر رمضان بين طرفي الساعات القليلة جداً (معدل 4-6 ساعات صيام في الشتاء) والساعات الطويلة جداً (معدل 20-21 ساعة في الصيف).

لرمضان خصوصيته في السويد: تكثر موائد الإفطار الجماعي والسحور الجماعي فتكون من أكثر الفرص للتعرف على المسلمين المهاجرين الجدد. ويتحول المركز إلى مأوى للمهاجرين الجدد بدلاً من مخيمات لجوئهم وفي هذا بعد دعوي واجتماعي يجب استثماره وتطويره.

أما بالنسبة لمطالع الأهلة فالمسلمون في السويد جزء من المسلمين في أوروبا ويتأثرون بما يتأثر فيه العالم الإسلامي من اجتهاداتهم بشأن دخول رمضان وشوال. أما في مدينة مالمو على الوجه الخصوص فجميعنا حريصون على أن نصوم معا ونعيد معا. فالجماعة فرض ونسخر كل إمكانياتنا لتحقيق العمل الجماعي. وبحمد الله فإن مدينة مالمو وخلال السنوات الثلاث الماضية تقام فيها صلاة عيد جامعة واحدة تجمع المراكز والجمعيات والجنيسات في منظر وحدة وتآلف يصح أن يكون نموذجا للمدن والدول الأخرى.

إحياء الجانب الديني لمسلمي السويد في رمضان

• في ظل الحياة المادية والرفاهية في السويد هل يحيي رمضان الجانب الديني عند المسلمين أم أنه مجرد طقوس تنتهي بانتهاء الشهر؟

رمضان محطة هامة في إحياء الجانب الديني للمسلمين في السويد. ولكن لا بد  للمراكز الاسلامية من استحداث أنشطة وإيجاد أماكن تؤمن خدمات لحاجات المسلمين وخاصة الشباب والمسلمين الجدد والمهاجرين الجدد. 

حيوية اختلاف الانتماءات السياسية والفكرية

• كيف تؤثر الانتماءات الحزبية والاختلافات الفكرية على وحدة المسلمين في السويد؟

ليست القضية أو الإشكالية في الانتماء الحزبي أو الاختلاف الفكري في التأثير على وحدة المسلمين. فوجود الحزب أو الجماعة والاختلافات الفكرية أمر مطلوب لحيوية العمل وتطويره واستعياب القدرات المتنوعة. لا بل أن التعددية في هذه الجوانب مطلوبة وهي مصدر ثروة وقوة في المؤسسات الناجحة. لكن القضية أو الإشكالية هي في غياب أو نقص الفهم والوعي وهذا يؤدي إلى التعصب. المشكلة هي في التعصب سواء أكان التعصب للمركز أو البناء أو الحزب أو التنظيم أو الشيخ أو ... الخ.

إن أحوج مسألة لدى العمل الإسلامي هي إيجاد الوعي وصناعة شخصية المسلم الحريص على التكامل والتعاون مع إخوانه، العارف بفقه الاختلاف وأدبه، المعتز بهويته، والمواطن الصالح في بلده السويد، والمستثمر في تطوير نفسه ليشارك في نهضة أمته ومجتمعه.

سياج منيع يحمي من الخطأ والزلل

• ما القيم التي يتبناها الوقف والتي يسعى لنشرها؟

تشكل قيم الوقف مجموعة مبادئه وضوابطه وهي السياج المنيع الذي يحمي الوقف من الخطأ والزلل. ولأهمية القيم في المؤسسة فقد سعى الوقف منذ فترة تأسيسه على تثبيت والعيش في قيم أهمها:

• الانفتاح والشفافية: فالوقف في مكوناته الأساسية قائم على العمل والخطاب المفتوح مع المسلمين وغير المسلمين. مفتوح على الجنسيات والخبرات والمكونات الفكرية وعلى المراكز والتعاون معها. وانفتاح الوقف مكنه من ممارسة وتأصيل الشفافية. فجميع تعاملات الوقف المالية وعلاقاته وخططه قائمة على الشفافية، وهذه المصداقية في الشفافية عززت ثقة المسلمين بالوقف.

• الاعتدال والوسطية: ونعني بها الخط العام لأهل السنة والجماعة. بلا إفراط ولا تفريط. وهذا الفهم يُمَكِّن الوقف أن يكون جزءاً ومكوناً من مكونات المجتمع السويدي.

• المؤسساتية: هذه هي القيمة التي يسعى الوقف للوصول إليها وتحقيقها خطوة خطوة. فليس غريباً أن مراكزنا الاسلامية وثقافة عملها تتميز بضعف في الأداء المؤسسي. وفي السويد خاصة فإن هذه القيمة لها أثرها الكبير على نجاح المؤسسة واحترام المؤسسات الأخرى لها.