أب أفغاني ينجح بعد معاناة في دخول السويد لتوديع عائلته - صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

  
مقتطفات من
  
تغريداتنا على تويتر



بعد دهس القطار لجميع أفراد عائلته
أب أفغاني ينجح بعد معاناة في دخول السويد لتوديع عائلته

  

2015-03-22  


صوت السويد بالعربي | عمر الكندي | - بعد وفاة عائلتي تحت عجلات القطار وجدت معاناة حتى وصلت إليهم 

- السلطات اليونانية أطلقت الرصاص على قواربنا وحاولت إغراقنا عدة مرات لكن الأتراك كانوا ينقذوننا

- أُجبرنا في اليونان على غسل المراحيض والنوم فيها  

- كنت أتوسل وأبكي للسفيرة السويدية باليونان لتساعدني على السفر لتوديع عائلتي ولكنها كانت تضحك وتسخر مني 

- رأيت عائلتي بعد وفاتهم بـ 17 يوم

- السفير الأفغاني في السويد عاملني بنبل وإنسانية

في يناير الماضي وفي مخيم للاجئين في إحدى القرى النائية في شمال السويد، ومع ساعات الصباح الأولى توفيت أم أفغانية رقيقة الحال وطفليها اللذان لم يتجاوزا الثلاث سنوات تحت عجلات قطار البضائع بعد تناولهم طعام الإفطار مع جيرانهم اللاجئين في المخيم (الخبر هنا) تاركين ورائهم أب مكلوم في أولاده وزوجته على بعد آلاف الكيلومترات في اليونان.

وكان لـ"صوت السويد" السبق في إجراء مقابلة مع رب العائلة المكلوم بعد وصوله إلى "مالمو" ليحكي قصة عائلته البسيطة ومعاناتها حتى وصولهم إلى السويد ووفاتهم فيها، وما واجهه حتى يصل إليهم ليلقي عليهم نظرة الوداع ويواريهم الثرى.

 بداية تعازينا الحارة لك في مصابك نود أن تعرف قرائنا بنفسك وما قصة عائلتك مع اللجوء؟

اسمي أحمد شكيب مؤمن من جلال آباد تزوجت عام ٢٠٠٩ لم يكن زواجي تقليديا في مجتمع محافظ حيث كان زواجي بعد قصة حب أدت إلى نشوب مشاكل بين عائلتي وعائلة زوجتي هربنا على إثرها إلى مزار شريف وبعد ملاحقة أقاربنا لنا هناك اضطررنا للهرب مرة أخرى إلى كابل وضاقت علينا أفغانستان على كبرها ووسعها فاضطرنا للهروب منها مع أطفالنا الثلاث.

متى خرجتم من أفغانستان؟

بعد ثلاث سنوات من التخفي في كابل لقيني أحد أبناء مدينتا الذين كانوا يبحون عنا واعتدى عليّ حينها أصبت إصابات بالغة في رأسي وذراعي ومات ابني البكر حيث كان عمره آنذاك ٥ سنوات . بعد هذه الحادثة فررت وعائلتي إلى إيران ومكثنا هناك شهرين ثم توجهنا إلى تركيا عن طريق التهريب برا وكنا مجموعة عوائل, وخلال رحلتنا وفي الحدود حدث إطلاق نار كثيف من الجانب الإيراني وتفرقنا هربا فكنت أنا مع ابنتي مع مجموعة، وزجتي وابني مع مجموعة أخرى ومكثت يوم وليلة أبحث عنهما حتى وجدتهما قد تجاوزا الحدود الإيرانية باتجاه تركيا.

ثم مكثنا في اسطنبول ثلاثة أشهر حاولنا خلالها الهروب ثلاث مرات إلى اليونان بقوارب مطاطية لكن السلطات اليونانية كانت تطلق الرصاص على القوارب ونبدأ بالغرق وسرعان ما تبارد السلطات التركية إلى إنقاذنا - هنا يتوقف أحمد ليشكر السلطات التركية على معاملتهم الطيبة وسرعة استجابتهم لإنقاذهم - وفي المحاولة الرابعة نجحنا في الوصول الى اليونان وتم معاملتنا بطريقة سيئة حتى أن الشرطة أجبرتنا على تنظيف المراحيض - الحمامات - ثم جعلونا ننام فيها.

وبعد ثلاثة أشهر في اليونان استطعت أن أؤمن تهريب عائلتي إلى السويد حيث استغرقت رحلتهم 16 يوما بينما أنا بقيت هناك بسبب أن المال لم يكفينا جميعا للهروب.

وكيف كنت تتواصل معهم أثناء تهريبهم؟

انقطعت كل الاتصالات بيننا حتى وصلوا "مالمو" واتصلوا بي ليطمئنوني بوصولهم وبعد ثلاثة أيام أخذوهم من "مالمو" إلى مدينة تبعد ثلاث ساعات - لايتذكر أسمها - وبعد ثمانية أيام نقولهم إلى الشمال مدينة "آرنشولدسفيك" حيث مكثوا فيها 9 أيام لتأتي الفاجعة من هناك .

حدثنا عن عائلتك؟

كنا نعيش في وئام وحب ولم يكن ينغص معيشتنا غير القلق وعدم الاستقرار حيث كنا كثيري التنقل لا نستقر على حال بسب ماذكرت لك قبل قليل. لقد كانت زوجتي ودودة ومضحية وتحفظ كثيرا من القرآن وأولادي كانوا هادئين وبشوشين يدخلون علي الفرحة في أشد حالات حزني.

كم أعمار أولادك الذين توفوا؟

ابني اسمه أحمد بلال 3 سنوات وابنتي اسمها مقدّس وعمرها سنة .

كيف كانت ردة فعلك عندما وصلك خبر الحاثة؟

قبل أن يأتيني الخبر أصابني القلق لعدم رد زوجتي على اتصالاتي المتكررة حيث كنت اتصل بها عدة مرات خلال النهار ومثلها في المساء اطمئن عليها وعلى الأولاد وفي ذلك اليوم لم ترد على اتصالاتي المتكررة في النهار حيث كان مغلقا طوال الوقت، وفي تلك الأثناء جاءني اتصال من جهة غير معروفة لا يظهر الرقم وطلبوا مني أن أعرف بنفسي وطلبوا تحديدا الاسم كاملا وسألوني هل لك أقارب في السويد وعندما أجبت بنعم، حينها أخبروني بالحادثة.

في البداية لم أصدق ودخلت في حالة هستيرية حيث كنت لوحدي في الغرفة ولم يكن بجانبي أحد يواسيني وبدأت بضرب رأسي بالجدران وكنت أصيح بصوت عال ..لقد كان أسوأ يوم في حياتي.

كيف استطعت أن تحضر مراسم دفن زوجتك وليس لديك إقامة؟

اتصل بي السفير الإفغاني في السويد "علي أمين" وعزاني بكلمات طيبة ثم أرسلني إلى بعثة الشؤون الأفغانية في اليونان وسلموني جواز سفر بالحال وكان الوقت متأخر من الليل وقال لي اذهب للسفارة السويدية في أثينا، وفي اليوم الثاني قدمت جوازي لأخذ تأشيرة لكنهم طلبوا مني ٣٠٠ يورو تأمين ثم طلبوا تذكرة ذهاب وإياب وبعد أن اشتريت تذركة الذهاب والإياب طلبوا أن يكون الإياب إلى افغانستان وليس إلى اليونان وكثرت الطلبات حيث طلبوا مني تأمين معيشة في السويد وأنا لا أملك الوقت ولا المال وأولادي في ثلاجة الموتي ينتظرونني.

وبعد فقد الأمل بحضور مراسم دفن عائلتي وإلقاء النظرة الأخيرة اتصل بي أحد الأقارب في ألماني وأشار علي أن اتصل ببرنامج تلفزيوني أفغاني يبث من ألمانيا وفعلا اتصلت وشرحت قصتي خلال دقيقة ونصف فقط وانهالت علي الاتصالات بعد البرنامج مباشرة من الصحفيين من كل مكان وممن اتصل بي بعض رواد المسجد الأفغاني في "مالمو" وصحفية من "ردايو برجوان" في "مالمو" اسمها "زينة هاشمي" حيث ساعدتني كثيرا في موضوع الفيزا هي و"زكي خليل" من المسجد الأفغاني والسفير الأفغاني ايضا في السويد. وبعد عناء وتعب قرابة العشرة أيام استلمت الفيزة من السفارة السويدية في اليونان.

وهنا أريد أن أقول شيئا مهما عن السفيرة السويدية في اليونان حيث أساءت معاملتي وكانت تضحك وأنا أتوسل إليها بل كنت أبكي عندما أشرح لها ما حدث لعائلتي وهي تقابلني بالضحك وببرود كأنني ذاهب للتنزه للسويد وليس لإلقاء النظرة الأخيرة على أولادي وزوجتي .

من كان في استقبالك عندما وصلت السويد؟

وصلت إلى مالمو واستقبلني السفير الأفغاني وعندما رآني بجاكيت خفيف خلع جاكيته وألبسني إياه وأنا أريد أن أقدم له شكري من خلال هذا المنبر على موقفه الإنساني النبيل معي .

كيف كانت نظرة الوداع لعائلتك ؟

عندما ذهبت لاستلام الجثث طلبوا فحص DNA وبعد الفحص ب 10 أيام سلموني الجثث كان اليوم يمر علي كسنة .. كنت أتلظى من الألم .. وعندما ذهبت لرؤيتهم لم أعرف زوجتي حيث تهشم وجهها من أثر الأصطدام أما الأولاد فلم يصبهم ما أصاب أمهم من التشوه ..قبلتهم وغلسناهم حسب الشريعة وصلينا عليهم في المسجد الأفغاني في مالمو ودفناهم تاريخ 2 فبراير الماضي .. رحمهم الله جميعا.

هل تفكر بالزواج الآن ؟

لا، لا أفكر وفاءاً لزوجتي التي تزوجتها بعد حب وقد ضحت معي كثيرا سأظل وفيا لهذا الحب .

هل ترى جانبا إيجابيا ناجحا في مأساتك التي عشتها؟

النجاح يكمن في الصبر والاحتساب والتسليم بقضاء الله وقدره وعدم التبرم مما كتبه الله والصبر في مثل هذه الحالات قمة النجاح لأننا بالصبر ننال رضى الله ومحبته هكذا ورد في القران "ان الله يحب الصابرين".