سماتك الشخصية قد لا تفيدك كثيرا ولو كنت جورج كلوني صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

 
مقتطفات من الصحافة السويدية
   
تغريداتنا على تويتر



سماتك الشخصية قد لا تفيدك كثيرا ولو كنت جورج كلوني


  
  
  
    
2015-07-25  

صوت السويد بالعربي | لماذا لا تحقق جاذبية شخصية مماثلة لجاذبية جورج كلوني سوى نتائج جزئية؟ إن قيادتك لفريق عمل يمكن أن تشكل أمرا مبهجاً، وترقياً لك أيضا في حياتك المهنية. لكنها ربما تمثل تحديا كذلك.

وقد أدت النصائح المتعلقة بكيفية الاضطلاع بهذا الدور القيادي بكفاءة؛ والتي غالبا ما تتعارض مع بعضها البعض، إلى ظهور ما يمكن اعتباره صناعة كاملة تتألف من الكتب المتعلقة بفن الإدارة، والمؤتمرات، والحلقات الدراسية التي تُعقد في هذا الشأن، وطرق التدريب الخاصة به كذلك.

لكن هل هناك أمور ليس بوسع المدير الكفء – ببساطة - الاستغناء عنها في أدائه لعمله؟ وهل ثمة سمات شخصية، وأساليب معينة يتوجب على المديرين– أو من يطمحون في أن يكونوا كذلك - التحلي بها؟

كان ذلك هو الموضوع الذي ناقشه العديد من المستخدمين المؤثرين على موقع "لينكد-إن" للتواصل الأسبوع الماضي. وإليكم ما طرحه اثنان منهم في هذا الصدد.

جاك ويلتش، الرئيس التنفيذي لمعهد "جاك ويلتش" للإدارة

في مشاركته التي حملت عنوان "ارتكابك للأخطاء قد يقضي على مستقبلك المهني"؛ كتب ويلتش يقول: "إن السر الأكبر والأكثر وضاعة وقذارة في عالم الأعمال يتمثل في أن معظم الناس في غالبية الشركات يميلون إما لإخفاء الحقائق أو تقديمها على نحو يستهدف تحسين الصورة، بدلا من إشراك الآخرين في معرفتها".

وأضاف أن ذلك يجعل من العسير على الجميع وضع المشكلة على طاولة البحث وعلاجها. فما هي إذن الحلقة المفقودة التي يتعين على المديرين وغيرهم إيجادها حتى يتمكنوا من الاضطلاع بدور القيادة والتفوق في ذلك؟ الإجابة كما كتب ويلتش تتمثل في "الحديث المباشر"؛ أو بعبارة أخرى "الصراحة".

يمكن القول إنه من الصعب العثور على من يتسم بهذه الصفة في العديد من أماكن العمل. وهنا يقول ويلتش: "إنها طبيعة بشرية؛ فبطبيعة الحال، لدينا جميعا غريزة فطرية تُملي علينا منذ حداثتنا أن نسعى للحيلولة دون إحراج (الآخرين) وأن نتجنب إيذاء المشاعر. أو ربما يتمثل الأمر في أننا نخشى من تلك العواقب الفعلية التي ستؤثر على المؤسسة جراء تحلينا بالصراحة".

بجانب ذلك، فإن هناك شركات – بحسب ويلتش - لا ترحب بمثل هذا الوضوح والصراحة في نهاية المطاف.

رغم ذلك، يضيف ويلتش قائلا: "لكن، على افتراض أن مؤسستك تريد (تطبيق مثل هذا التوجه)، فإن تحليك بالصراحة على النحو السليم؛ سواء فيما يتعلق بإعداد تقاريرك أو بخصوص تعاملك مع زملائك ورئيسك في العمل، يمثل مهارة يمكن أن تؤدي إما إلى إنجاح مسيرتك المهنية أو إفشالها".

هنا يظهر السؤال: كيف يمكن للمدير في العمل – سواء كان رجلا أو امرأة – أن يطبق هذا الأسلوب بشكل سليم مع فريق العمل الذي يقوده؟

في هذا السياق، كتب ويلتش يقول:" النهج الأمثل في هذا الصدد يتمثل في القيام بمراجعات ربع سنوية للأداء، تجلس خلالها (مع فريقك) لتقول: "هذه هي الجوانب التي تبلون فيها بلاءً حسناً، أما تلك فهي التي تحتاجون لتحسين أدائكم فيها".

ويمضي قائلا: "يعد استخدام كلمة 'تحتاجون' شديد الأهمية، لأن الناس يميلون للاستماع إلى ما يتعلق بما هم جيدون فيه، وربما لا يعيرون أسماعهم للكلمات الأشد قسوة، إذا ما صاغها المرء بلهجة مخففة أكثر من اللازم".

وينصح ويلتش بتجنب الصياغات التي تستخدمها إدارات الموارد البشرية وكذلك تحاشي إرسال صفحات مطولة من الأوراق، بهدف توثيق عمليات المراجعة هذه.

ويضيف أن الأمر يمكن أن يكون بسيطا إلى حد أنه لا يتعدى مجرد "كتابة ملحوظة بخط اليد على بطاقة صغيرة الحجم مقسمة إلى خانتين (إحداهما لما هو جيد والأخرى لما هو غير ذلك)".

لكن من المهم أيضا – كما كتب ويلتش - أن يُقدِم المرء على ذلك مرات عدة؛ على الأقل لمرتين سنويا.

ورأى ويلتش أنه كلما أعطى الرئيس لمرؤوسيه تقييما صريحا لأدائهم، "كان ذلك مربحا للجميع؛ فأنت تربح لأنك لا تضمر (الإحباط) في نفسك، ما يحولك إلى شخصية ذات سلوك سلبي عدواني.. كما أن الطرف الآخر يستفيد كذلك لأنه يحصل على ما يحتاج إليه لتحسين أدائه".

وحرص ويلتش على الإشارة إلى أن "التحلي بالوضوح والصراحة ليس بالأمر السهل، ولكن ينبغي ألا يكون (الحديث الصريح) فظاً أو مباشراً على نحو صارخ. القيام بذلك على نحو سليم يمكن أن يدفع حياتك المهنية إلى ذُرى جديدة. أما العكس فقد يقضي عليها تماما".

روجر فرغسون (الابن) رئيس مجلس إدارة شركة (TIAA-CREF) للخدمات المالية

وفي مشاركة بعنوان "لا يمكنك أن تقود إذا لم يكن هناك من يرغب في أن يتبعك"، كتب روجر فرغسون يقول: "أظهرت عملية بحث جرت مؤخرا على موقع أمازون دوت كوم أن هناك أكثر من 140 ألف كتاب تتناول موضوع القيادة. يبدو أن هناك ما لا يُحصى (من الكلمات) التي يمكن أن تُقال في هذا الموضوع المهم".

وأضاف فرغسون: "لكن الأمر الأساسي الذي تحتاج إلى أن تعرفه هو أن القيادة ترتبط في واقع الأمر بـ 'الاتباع'، أو بعبارة أخرى، بأن تحمل الآخرين على أن يكونوا راغبين في أن يتبعوك".

ولا يرتبط ذلك بالمنصب الذي تشغله في شركتك أو مسماك الوظيفي في عملك. كما أنه ليس بالأمر الذي يمكنك أن تفرضه على الآخرين قسراً "بقدر ما يتعلق بالقدرة على إلهام الآخرين"، حسبما كتب فرغسون.

واستعرض الرجل في مشاركته أربع سمات يحظى بها القادة والمديرون الذين يضطلعون بهذا الدور بكفاءة.

التحلي بالخبرة: يتوجب على المرء أن يحظى بالقدر الملائم من الخبرة فيما يتعلق بالمؤسسة التي يعمل فيها أو القضايا التي تواجهها، وإلا فلن يتمتع قط بالمصداقية. وهنا كتب فرغسون يقول "لا يرى المرء الكثير من الهواة في المستويات القيادية، لأن الناس يريدون قادة يتخذون قراراتهم بناء على ما هو أكثر من مجرد رد الفعل الغريزي أو اللحظي".

وأضاف بالقول "يحتاج المرء، سواء كان مهندسا أو معلما أو طاهيا، لفهم متعمق وصلب لذاك الفرع من المعرفة الذي يتخصص فيه. ولكن عليه أيضا بلورة خبرة أوسع نطاقا بشأن المؤسسة التي يعمل فيها، وحول القطاع أو الصناعة (التي يمارس فيها نشاطه) ككل".

الجاذبية: من اللطيف – كما كتب فرغسون - أن يحظى الإنسان بجاذبية شخصية مماثلة لتلك التي ينعم بها الممثل جورج كلوني، "لكنني أشير إلى ذاك النوع من الجاذبية الذي ينبع من السمات المرتبطة بالقيادة القوية، أي القدرة على: اتخاذ القرارات المهمة، وإبلاغ هذه القرارات (للمعنيين بها) على نحو فعال، وتوضيح طريقة التفكير التي تقف وراء اتخاذها، والتفكير على المستوييّن التكتيكي والاستراتيجي، ورؤية الصورة الأوسع نطاقا".

التعاطف مع الآخرين وتفهم مشاعرهم: كتب فرغسون يقول إن القادة والمدريرين الناجحين والمؤثرين يدركون أن لمن يعملون معهم حياة أخرى خارج نطاق العمل، وأنهم يحتاجون في بعض الأحيان للدعم والمرونة ليوازنوا ما بين المتطلبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، والتي تزاحم بعضها بعضا.

ويضيف فرغسون: "إذا تعاملت مع الناس بتفهم وتعاطف ربما يجعلهم ذلك يتبعونك إلى آخر الأرض، وإذا لم تفعل، فلن يصطفوا خلفك في المقام الأول".

التحلي بالثبات والجلد: وهنا كتب فرغسون في مداخلته يقول: "إن القادة الناجحين المؤثرين هم - في الأوقات العصيبة - من يمثلون واحة الهدوء في غمار العاصفة، وهم كذلك من يبقون ثابتين على الأرض خلال الأوقات الهانئة."

ويضيف: "يشكل هؤلاء عوامل امتصاص الصدمات في المؤسسات التي يعملون فيها. وكذلك العناصر التي تستطيع أن تهدئ من غلواء النجاحات والإخفاقات.. كما أن القادة الذين يتحلون بالثبات والجلد يعلمون أيضا كيف يتقبلون الانتقادات الموجهة إليهم، ولو على مضض".

المصدر:  BBC Capital.