تقرير معهد بيو الأمريكي: اليمين المتطرف الأوروبي يتغذى على الخوف والكراهية - صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

 
مقتطفات من
   
تغريداتنا على تويتر



تقرير معهد بيو الأمريكي: اليمين المتطرف الأوروبي يتغذى على الخوف والكراهية

  

2016-07-12  

صوت السويد بالعربي |

بينت دراسة جديدة لمعهد بيو البحثي الأمريكي، صدرت يوم أمس الإثنين 11/7/2016، بأن قوى اليمين المتطرف، في أنحاء القارة الأوروبية، تستخدم موجات اللاجئين الأخيرة إلى أوروبا، لتأجيج مشاعر العداء ضد المهاجرين والمسلمين، وأن الهجرة ربما كانت العامل الأهم في خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي. الدراسة والتي قمنا في صوت السويد بالعربي بتلخيص بعض أهم نقاطها، شملت عشر دول أوروبية، وأشارت إلى أن الهجمات الإرهابية، التي وقعت في باريس وبروكسل مؤخراً، أثارت مخاوف كبيرة، لدى عامة الأووربيين، من زيادة خطر وقوع هجمات إرهابية مماثلة في بلدانهم، حيث يرتبط خطر الإرهاب بأزمة اللاجئين، بشكل كبير في أذهان الكثير من الأوروبيين.

دراسة معهد بيو، بينت بأن الإرهاب المحتمل، بسبب زيادة أعداد اللاجئين في أوروبا، ليس هو مصدر القلق الوحيد لدى الأوروبيين، فهناك أسباب أخرى للقلق، لعل أهمها الأعباء الإقتصادية المترتبة على إستضافة اللاجئين أو توطينهم، حيث يعتقد نصف الأوروبيين، أو ما يزيد على النصف، أن اللاجئين سيسلبون المواطنين الأوروبيين الوظائف والمزايا الإجتماعية. فالمجريون والبولنديون واليونانيون والفرنسيون تحديدا، هم أكثر الشعوب الأوروبية قلقاً، في حين أن السويد وألمانيا، هما الدولتان الوحيدتان اللتان يعتقد 50% من سكانهما (على الأقل)، بأن اللاجئين يعملون على تقوية المجتمعات، لما يمتلكون من مواهب ومؤهلات لسوق العمل، وبنفس الوقت يلقي قرابة 50% من السويديين والإيطاليين، اللوم والمسؤولية على اللاجئين، أكثر من غيرهم لزيادة نسب الجريمة في كلا البلدين.  

وبالنسبة لنظرة الشعوب الأوروبية تجاه المسلمين، فلقد أوضحت الدراسة بأنه وبالنظر إلى أن معظم من لجأ مؤخرا إلى أوروبا، جاء من دول ذات أغلبية مسلمة، مثل سوريا والعراق، فإن ذلك أدى إلى تأثر نظرة الاوروبيين للاجئين، بالمواقف السلبية السائدة تجاه مسلمي أوروبا، حيث أظهرت الدارسة أن كل 6 من 10 مواطنين، في المجر وإيطاليا و بولندا واليونان، لديهم آراء سلبية عن مسلمي بلدانهم. وترتبط تلك المواقف السلبية تجاه المسلمين، لدى بعض الأوروبيين، بالإعتقاد بأن المسلمين لا يرغبون في المشاركة المجتمعية الواسعة. وأنهم ، أي المسلمين، يريدون التمايز والتميز، عن بقية المجتمع بدلا من تبني عادات تلك المجتمعات الجديدة، التي يعيشون بها. دراسة بيو بينت إلى أن هذه الآراء هي السائدة، لدى كل 6 من 10 أشخاص، في كل من اليونان، المجر، أسبانيا، إيطاليا وألمانيا. ومن الجدير بالذكر هنا أن أن نسبة القائلين برغبة المسلمين في التميز، انخفضت فعلا منذ عام 2005، وشهد أكبر انخفاض لها في ألمانيا، من نسبة 88 ٪ إلى ما نسبته 61 ٪ من عدد السكان.

وأما عن مخاوف وقوع عمليات إرهابية، وفرضيات دعم مسلمي أوروبا للتنظيمات الإرهابية المتطرفة، فقد ذهبت نتائج الدارسة، إلى أن معظم الأوروبيين، يعتقدون أن الإرتفاع الأخير لأعداد اللاجئين، يمكن له أن يؤدي إلى المزيد من الهجمات الإرهابية في القارة الأوروبية، وكما أظهرت الدارسة أن 46% من الإيطاليين، 37% من الهنغاريين، 35% من البولنديين، 30% من اليونانيين، يعتقدون بأن مسلمي بلادهم، يميلون بشكل إيجابي إلى التنظيمات الإرهابية المتطرفة، مثل تنظيم داعش. وأكدت نتائح دراسة بيو أن دولا مثل اليونان، المجر، إيطاليا و بولندا، تظهر قلقاً كبيرا وأراء سلبية تجاه اللاجئين والأقليات فيها.

وإلى ذلك فإن دراسة معهد بيو البحثي تلك، تأتي في وقت تعيش فيه القارة العجوز، انقسامات حادة بين شعوبها، وبروز واضح لقوى اليمين المتطرف، والتي تنادي بالحفاظ على الهوية الأوروبية القومية، وضرورة التصدي للتعددية وما تسميه بظاهرة "الأسلمة"، وتلقي تلك القوى باللائمة دوما على المهاجرين عموما، والمسلمين خصوصا، لكل إشكالية تواجه المجتمعات الأوروبية، في شتى المجالات الإجتماعية والأمنية والسياسية والإقتصادية، وتشير المؤشرات الأخيرة، في كثير من الدول الأوروبية، إلى تصاعد الحاضنة الشعبية، لتلك القوى المتطرفة اليمينية العنصرية، على المستويين المحلي والإقليمي الأوروبي.