أئمة جنوب السويد: المساجد مؤسسات سويدية لتحقيق الأمن المجتمعي في البلاد صوت السويد

 بلدية مالمو تغلق مسجد الرابطة الإسلامية في المدينة    جهاز المخابرات السويدي يصدر لائحة تضم 200 سويدي بشبهة تمويل الإرهاب    مؤشر دائرة الهجرة السويدية: أعداد اللاجئين الجدد تتناقص بشدة    إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يستنكر إعتداء ميونخ  

  
مقتطفات من الصحافة السويدية
  
تغريداتنا على تويتر



أئمة جنوب السويد: المساجد مؤسسات سويدية لتحقيق الأمن المجتمعي في البلاد


  
  
  
    
2016-05-01  

صوت السويد بالعربي |

عقد مجلس الأئمة السويدي/فرع الجنوب، التابع للرابطة الإٍسلامية في السويد، ملتقاه الأول في مدينة مالمو، يوم الجمعة 22 أبريل 2016، تحت عنوان "رسالة الأئمة بين ضوابط الشريعة ومقتضيات الواقع السويدي". واستضاف الملتقى الدكتور خضر عبد المعطي من ألمانيا، والذي يترأس رابطة الأئمة في أوروبا، إضافة إلى عدد من المشايخ العاملين، والمعروفين في البيئة السويدية. تناول الملتقى ثلاثة محاور، الأول عن صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام السويدي، والثاني حول تواجد الإمام في البيئة غير الإسلامية: الطبيعة والملامح والأهداف المرجوة، والمحور الثالث عن الإمام وتحديات الواقع السياسي والإعلامي في السويد.

وتم إفتتاح الملتقى، من قبل الشيخ محمد اليونيسي،  ممثل مجلس الإئمة السويدي في جنوب السويد، والذي رحب بالحضور، وإشاد بالتفاعل والإستجابة الكبيرة من أئمة الجنوب، ومن مدن عدة، للمشاركة في الملتقى بموضوعه الهام، الشيخ اليونيسي أكد على ضرورة التواصل بين الأئمة، وأن مجلس الإئمة السويدي، سيواصل تنظيم أنشطة شرعية وعلمية متنوعة، للأئمة ولعموم المسلمين، في المستقبل القريب.

في المحور الأول شاركت الإعلامية السويدية "أَنّا هينريكسون" كمتحدث رئيسي، وأدار الجلسة والترجمة الشيخ صلاح الدين بركات. وفي ورقتها المقدمة ركزت الإعلامية هينريكسون على مفهوم علمانية الدولة السويدية، وأهمية تعرُّف الإمام على تركيبة المجتمع، وطبيعة القضايا الاجتماعية السائدة فيها، ومكانة المرأة في العرف السويدي، وأكدت على أهمية نقل قيم وأخلاق الإسلام إلى المجتمع المحلي، وخصوصا للمدارس السويدية، لضمان الإنسجام بين ما يسمعه الأبناء في المسجد والمدرسة، ثم تطرقت الصحفية إلى تخوف بعض الأئمة السويديين، من تناول بعض القضايا الحساسة، التي قد يحدث التناول الخاطئ لها ضجة إعلامية.

أما المحور الثاني عن تواجد الإمام، في البيئة غير الإسلامية، من حيث الطبيعة والملامح، والأهداف المرجوة، فلقد تناوله الشيخ الدكتور خضر عبد المعطي من ألمانيا، كمتحدث رئيسي، وأدار الجلسة الشيخ سعيد عزام. وفي ورقته المقدمة، أكد الشيخ خضر على ضرورة إعتناء المراكز والمؤسسات بالإمام؛ تكريما، وتدريبا، وتأهيلا، وتطويرا، وحث على ضرورة السعي، لجعل مُهمة الإمام وظيفة رسمية، لا تطوعية، لتوفير مناخ حر للإمام، يسفر عن صناعة إمام حر عفيف. ثم عرَّج الشيخ خضر، على مهمة الإمام في بناء المجتمع وتنميته، عن طريق تكوين العلاقات، مع شرائح المجتمع السويدي المختلفة، من مسلمين وغير مسلمين، وأهمية أن يُكوِّن الإمام رواحل، تخلفه بعد رحيله، وأن يبذل جهده في متابعة الترقِّي لا مقاومة التدنِّي.

واما المحور الثالث، والذي تناول موضوع الإمام، وتحديات الواقع السياسي والإعلامي في السويد، تناوله الشيخان؛ أحمد غانم، المتحدث الرسمي باسم مجلس الأئمة السويدي، وعثمان الطوالبة، أستاذ الفقه الإسلامي، والباحث في قسم اللاهوت وتاريخ الأديان، في جامعة أوبسالا، وأدار جلسة هذا المحور الشيخ أشرف غالي. وفي ورقته أكد الشيخ غانم، على أن مجلس الإئمة السويدي، تأسس في أحضان الرابطة الإسلامية في السويد، منذ عشر سنين، وأنه يلعب دوراً هاماً، بين الإئمة السويديين أنفسهم، وبينهم وبين المجتمع السويدي، وأوضح الشيخ غانم أن المجلس يضم اليوم في عضويته، ثمانين إماما ومرشداً ومرشدة. ثم تحدث الشيخ أحمد غانم، عن كيفية تعامل الإمام مع القضايا السياسية، وأكد على ضرورة تركيز الإمام على الخطاب الدعوي التربوي كأولوية، وشد الشيخ غانم على محاذير إنجرار الإمام للممارسات السياسية، التي قد تفهم على أنها فرض لكهنوت سياسي، يحل محل الكهنوت الديني التي عانت منه المجتمعات الأوروبية طويلاً. وكما أوصى الشيخ غانم، بإستقلالية المؤسسات السياسية، التي يشارك بها مسلمو السويد، عن مؤسسة المسجد والإمام.

وفي ورقته ركز الشيخ عثمان الطوالبة، أن هذا الدين لا يكون إلا بالتيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير، وأن هذا هو الإسلام الذي يفهم من القران الكريم، ومن خلال سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتناول الشيخ الطوالبة، التحديات التي تواجه أئمة السويد، وكيفية التغلب عليها، وحدد معالم تلك الإشكالية بنقاط محددة، أهمها عدم الوضوح و الضبابية، التي تُخَيِّم على العلاقة بين الإمام والإدارة، في المساجد السويدية، وضرورة تأطير تلك العلاقة وتحسينها. ومن ثم أشار الشيخ عثمان، إلى أن المجتمع السويدي، ينظر للإمام كمتهم أول، في كل الشبهات التي تدور في أذهان السويديين، عن الإسلام والمسلمين، كمسائل ضرب المرأة، والإرهاب وغيرها. ثم تطرق الشيخ عثمان إلى تحدي فهم السياسة، وضرورة تعرف الإمام، على الأحزاب السويدية، وخلفياتها ومكوناتها، على الشكل الذي يمكنه من أداء رسالته كإمام سويدي. وأخيرا بين الشيخ الطوالبة، أن تحدي فهم الخطاب الديني، في البيئة السويدية، وفوبيا الخوف من الإسلام، والرصيد المعرفي النمطي السويدي، القائم على أفكار غير صحيحة عن الإسلام والمسلمين، تكاد تشكل اكبر تحديات للمسلمين في السويد، وخاصة الأئمة منهم.

ثم اختتم الملتقى جلساته، والتي عقدت في مركز مدينة، في مالمو جنوب السويد، بدعم من الرابطة الإسلامية في مالمو، وإتحاد ابن رشد التعليمي/فرع الجنوب، ببيان تضمن توصيات، أشرف على صياغته الشيخان أشرف غالي وعطا الشحات، حيث اكد الأئمة الثلاثون الحاضرون في الملتقى، من عدة مدن سويدية جنوبية، على النقاط التالية:

أولا: يؤكد الأئمة على أن من أهم أهداف دين الإسلام صناعة السلام، وتحقيق الأمن النفسي والمجتمعي؛ فاسم الإسلام يتكوّن من نفس الحروف التي يتكوّن منها السلام، والله سمى نفسه السلام وسمى دار المكافأة في الآخرة دار السلام وسمى المؤمنين به المسلمين. والرسول محمد صلى الله عليه وسلم جعل علامة إسلام المسلم ودليل إيمانه أن يحقق للناس سلاما يأمنون فيه على أموالهم وأنفسهم ولا يصلهم منه إيذاء باللسان أو باليد.

 ثانيا: يؤكد الأئمة أن المساجد مؤسسات سويدية، تأسست لتحقيق الرحمة والسكينة والأمن، ولم تتأسس للعنف والقلق والخوف.إن مساجد المسلمين مؤسسة حضارية تعنى بغذاء الروح وثقافة الفكر وتربية الخلق وتعطي أولوية كبرى للعناية بالفرد والأسرة والمجتمع وبناء النفس الإنسانية بصورة متكاملة ومتوازنة؛ فهي ملتقى لغذاء الروح الإنسانية، وهي كذلك النادي الاجتماعي والملتقى الثقافي والصالون السياسي للمسلمين ولمن أحب مشاركتهم مِن غير المسلمين. في المساجد يتعلم المسلمون واجب وخلق الإحسان لكل المخلوقات الإنسانية وغير الإنسانية. وفي المساجد يتعلم المسلمون أن العدوان على نفس إنسانية بغير حق هو عدوان على الناس جميعا، وأن العمل على نجاتها وحمايتها نجاة وحماية للناس جميعا.وفي المساجد يتعلم المسلمون حب الوطن وعمارة الأرض والحرص على أمنها وسلامتها ونهضتها؛ لأن الرسول محمد علَّمنا أن أعظم عمل يختم به المسلم حياته الدنيا وهو يرحل إلى حياته العليا: أن يغرس في الوطن الذي عاش فيه غرسا مثمراً للأجيال من بعده ويترك بصمة صالحة تتذكره بها ألسنة الآخرين.

ثالثا: ضرورة عقد مناخات لتحقيق التعارف والتواصل بين الأئمة ومؤسسات المجتمع السويدي؛ ليتم التعرف على المشترك الكبير بين رسالة الإمام وسائر المؤسسات في بناء المجتمع وتنميته.

رابعا: أوصى المؤتمر وسائل الإعلام بأن تقف على حقيقة المشترك الرسالي بين الإمام والإعلام؛ لتحقيق التكامل في تثقيف المجتمع السويدي وتوعيته بما يحقق أمن المجتمع وسلامته.

خامسا: يدعو ملتقى الأئمة في الجنوب عموم المسلمين إلى الاقتداء برسولنا الأمين الذي علمنا أن سلامة الأوطان وحمايتها فريضة شرعية وضرورة حياتية. فلنتعاون مع مؤسسات الدولة في المحافظة على سلامة السويد وعمارتها ونهضتها؛ لتظل السويد بلداً آمنا يحمي الحقوق والحريات ولا تتلوث بما تلوثت به كثير من البلاد التي تهضم الحقوق وتقمع الحريات ولا تقيم وزنا لإنسانية إنسان ولا لوطنية مواطن ولا لعِلم عالم ولا لكفاءة كفء ولا ترعى حرمة لقدسية مقدس.